الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور
135
تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور )
والتعريف في الْعَذابَ ظاهر في العهد لتقدم ذكر العذاب في قوله : وَلْيَشْهَدْ عَذابَهُما طائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ [ النور : 2 ] . فيؤخذ من الآية أن المرأة إذا لم تحلف أيمان اللعان أقيم عليها الحد . وهذا هو الذي تشهد به روايات حديث اللعان في السنة . وقال أبو حنيفة : إذا نكلت المرأة عن أيمان اللعان لم تحد لأن الحد عنده لا يكون إلا بشهادة شهود أو إقرار . فعنده يرجع بها إلى حكم الحبس المنسوخ عندنا ، وعنده إنما نسخ في بعض الأحوال وبقي في البعض . والقول في صيغة أيمان المرأة كالقول في صيغة أيمان الزوج سواء . وعين لها في الخامسة الدعاء بغضب اللّه عليها إن صدق زوجها لأنها أغضبت زوجها بفعلها فناسب أن يكون جزاؤها على ذلك غضب ربها عليها كما أغضبت بعلها . وتتفرع من أحكام اللعان فروع كثيرة يتعرض بعض المفسرين لبعضها وهي من موضوع كتب الفروع . [ 10 ] [ سورة النور ( 24 ) : آية 10 ] وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ ( 10 ) تذييل لما مر من الأحكام العظيمة المشتملة على التفضل من اللّه والرحمة منه ، والمؤذنة بأنه تواب على من تاب من عباده ، والمنبئة بكمال حكمته تعالى إذ وضع الشدة موضعها والرفق موضعه وكف بعض الناس عن بعض فلما دخلت تلك الأحكام تحت كلي هذه الصفات كان ذكر الصفات تذييلا . وجواب ( لولا ) محذوف لقصد تهويل مضمونه فيدل تهويله على تفخيم مضمون الشرط الذي كان سببا في امتناع حصوله . والتقدير : لولا فضل اللّه عليكم فدفع عنكم أذى بعضكم لبعض بما شرع من الزواجر لتكالب بعضكم على بعض ، ولولا رحمة اللّه بكم فقدر لكم تخفيضا مما شرع من الزواجر في حالة الاضطرار والعذر لما استطاع أحد أن يسكت على ما يرى من مثار الغيرة ، فإذا باح بذلك أخذ بعقاب وإذا انتصف لنفسه أهلك بعضا أو سكت على ما لا على مثله يغضى ، ولولا أن اللّه تواب حكيم لما رد على من تاب فأصلح ما سلبه منه من العدالة وقبول الشهادة . وفي ذكر وصف « الحكيم » هنا مع وصف تَوَّابٌ إشارة إلى أن في هذه التوبة حكمة وهي استصلاح الناس . وحذف جواب لَوْ لا للتفخيم والتعظيم وحذفه طريقة لأهل البلاغة ، وقد تكرر في